پيترو دلاواله
66
رحلة ديلاوالية إلى العراق
وهي منسوجة من مادة غليظة قوية جدا ، تتحمل حرارة الشمس وتأثير المطر . تقوم النساء على نسجها من شعر الماعز الأسود ، فالماعز كثير عند الأعراب ويغلب عليه اللون الأسود ، فتذكرت قول الكتاب ؛ « أنا سوداء لكني جميلة . . . كأخبية قيدار » « 1 » إن قيدار هو أحد أبناء إسماعيل ، وينتسب العرب إلى إسماعيل . الخيام عبارة عن قرية متنقلة ، وجدت هناك عددا غفيرا من الرجال والنساء . والجدير بالذكر أن النساء حاسرات الوجوه ، لا يتحجبن كما تفعل التركيات بذلك الحجاب الغريب . كن لابسات زيا بدويا ، ويتزيّن بحلي في الرقبة والمعصم والأرجل . يحملن أساور من معادن مختلفة كالنحاس والصفر والفضة ، ويضفن إلى ذلك بعض الخرز من العنبر أو البلور الملون ، وكلهن على الإطلاق يستعملن الوشم على الأيدي وعلى الشفاه ومعظم أجزاء الجسم ، ولونه أزرق قاتم ، ويتم بواسطة إبرة مع صبغ مستخلص من كبد الأسماك يزرق تحت الجلد ، لا يزول أبدا « 2 » وهذه عادة منتشرة في هذه البلاد وفي مصر ، وفي أرجاء الشرق عامة ، وتعتبر من وسائل التجميل للنساء والرجال على السواء ولم أتخلص منها رغم كوني غريبا عن البلاد فقد وشمني رجل ماهر بهذا الفن في يدي . الوشم ليس من العادات المستحدثة ، فله جذوره العميقة ، وقد ذكره الأقدمون ، فنحن نقرأ في كتاب وضعه « بومبونيو ميلا » « 3 » وكتاب آخر من تأليف « جوليو سولينو » « 4 » ان قوما من الإغريق هم أهل « أجاتيرا » كانوا يلونون وجوههم وأبدانهم بالألوان التي لا تمحى . وقد نوه بهم « فيرجيل » « 5 » أيضا .
--> ( 1 ) نشيد الانشاد 1 : 4 وكذلك سفر التكوين 25 : 13 . ( 2 ) عزيز جاسم الحجية : بغداديات 2 : 18 ( بغداد - 1968 ) . ( 3 ) جغرافي لاتيني من أبناء المائة الأولى للميلاد . ( 4 ) مؤرخ لاتيني عاش في القرن الثالث له كتاب « التاريخ العام » بحث فيه عن أجناس البشر والتاريخ الطبيعي لسائر البلاد . ( 5 ) أعظم شعراء روما ( 71 - 19 ق . م ) له الرعائيات ، والفلاحيات وملحمة الانياذة .